مين قال السعودي دلّوع؟
بدرية العبد الرحمن – الرياض
في ضحى يوم من الشعرى يذوب لعابه، أفاعيه في رمضائه تتململ.. كنت أتململ أمام مكيف السيارة وأحدق باستغراب في شاب سعودي نحيل يبيع البطيخ على جانب الطريق.
أيقنت وأنا أخجل من نفسي أن هذا الشاب الفخور الذي نصب وجهه للشمس والرزق بلا ستر ولا مظلة إلا شماغ معكوف على رأسه هو بلا ريب أحد أحفاد أحفاد الشنفرى الأزدي، وكل الرجال الكبار الذين أنجبتهم صحراؤنا وأرضعتهم شمسنا التي تربض من هولها الفصال.
لا أظن أن أحدا من هؤلاء الشباب الفخورين بحاجة لإطرائي ولا لتصفيقي، فهم يطرون أنفسهم بكفاحهم واحتراقهم تحت الشمس كل ساعة من اليوم. ولكنني هنا لأسأل إن كان هذا الشاب السعودي- أصلا وفصلا- يصنّف ضمن من يصفهم أرباب العمل بقلة الكفاءة والدلع ورفض العمل، حين يحين وقت الحديث عن السعودة!
يوصم السعودي قبل أن يجرّب ، وينتقد قبل أن يدرّب، ويحكم عليه بالإقصاء من القطاع الخاص بحكم أنه لا يريد أقل من الأجر المتوسط (الذي فرضته له وزارة العمل)، مثلما أن السعودي عامل غير مرغوب فيه بوصفه كسولا ملولا لا يريد العمل ويكثر الاستئذان ، وإلى غيرها من حجج رأس المال الجبان النهم الشرس الذي لم تروضه قوانين ولم تردعه انتقادات.
ولأجل عيون رأس المال الجبان النهم المتلمظ، تضخ في أرضنا طوابير من العمالة قليلة الخبرة بعيدة الثقافة غريبة الوجه واللسان ، بعشوائية تجعلنا نتساءل عن مستقبل العمل والعامل والتركيبة الأثنوغرافية في بلادنا !
ستظل هذه التساؤلات حبيسة ألسنتنا وأقلامنا لأنه وكما يبدو ، لا نية لطرح مسألة الاستقدام العشوائي والطوفان العمالي المتدفق إلى أراضينا على صاحب القرار.
إن التدفق العشوائي للعامل الأجنبي بطبيعة الحال سيقلل فرص العامل السعودي في القطاع الخاص، ليس فقط فرص حصوله على العمل ولكن سيقلل فرص محافظته على حقوقه التي فرضتها له وزارة العمل، وتجارب الدول الأخرى تنذرنا بنفس النتائج الوخيمة، حيث أفسدت طوفانات العمال المهاجرين الباحثين عن لقمة العيش والراضين بأقل الأجور ، الحد الأدنى من الأجور والحقوق التي لم يحصل عليها العمال المواطنون إلا بانتفاضات وإضرابات وشق الأنفس.
دعونا نعد لصديقنا بائع البطيخ السعودي، فلا أظن أن هذا الرجل الكبير الفخور بحاجة إلى وظيفة مكتبية يترّهل فوق كرسيّها، ولا أظنه بحاجة إلى رب عمل يأمره وينهاه ويخصم من راتبه ويطالبه بالعمل فوق ساعات عمله ويكتبه تعهّدا بان لا يطالب بأجر الساعات الإضافية.
لكنني أظن أن هذا الرجل الفخور الذي تطارده البلدية والأمانة وتقلق مضجعه (باعتباره يمارس عملا غير مرخّص) بحاجة إلى أن يعترف موظف البلدية (أو الأمانة) بحاجته إليه، وأن موظف البلدية (أو الأمانة) هو مستهلك لا يستغني عن بائع البطيخ ولا عن بطيخه ولا عن وقفته في العين الحمئة من أجل حفنة ريالات كريمة.
ألم يحن الوقت لتقوم أمانة الرياض ووزارة العمل بدعم هؤلاء الشباب الفخورين وتوفير ظروف عمل مناسبة لهم؟
والأمر لن يحتاج مليارات ولا ملايين من الريالات لنقول لهؤلاء الشباب الكبار أننا نحترمهم ونحبهم ولا نستغني عنهم.
وإلى أن تقرأ وزارة العمل والأمانة كلامي ، أقرا تحية إكبار واعتزاز بكل شاب سعودي كادح اختار العمل على الكسل، وأثبت بفعله لا بقوله أن السعودي لم يخلق ليمارس الكسل والدلع.
***
مع خالص التحية والتقدير للأخ يوسف البشري مصدر الصورة …
Advertisements

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
أَ بدرية هل لي بالتواصل معكِ رجاء خاص وجدا…
في أمر يهمني وجدا…
أرجو أن لا يطول انتظاري يا نقية….
لكِ الله وحماكِ…
بالتأكيد ، يوجد بريدي الالكتروني في خانة التواصل
badryyah@yahoo.com