نحن في عصر السلبرتي، النجوم الذين يتكاثرون بشكل يوجع التسبد… نعم التسبد بنطقها النجدي الأثير ولن أخجل منها أو أعدلها..
توجد قنوات حول العالم بعدد شعر الرأس ، تستولد هذه الكائنات المسماة بالسلبرتيز، تنتقيهم وفقا لما يريد المشاهدون أن يكونوا عليه، يريدونهم جميلين فتصقلهم ، يريدونهم طبيعين فتختارهم مترهلين سمانا أو مليئي الوجوه بالبثور وتقويم الأسنان.. يريدونهم متدينين فتصنعهم كذلك..
هكذا يصبح المشاهد والمتلقي لأول مرة في التاريخ ربما، يصنع و_بفلوسه_ ما يريد أن يشاهده… وبعبارة ربما لايستلطفها الكثير وأنا منهم ، ما يريد أن يعبده ويتصنم أمامه..
أعني، ما الذي يجعل رجلا أو امرأة بالغين يتسمران إلى الشاشة بالساعات لمشاهدة عدد من البشر يتصرفون بتلقائية مفتعلة ، ويمارسون حياة تدار بقصص أكثرها غير واقعي، وتحتقن بتمثيل رديء مازال يستدعي اهتمام المتلقي (او سخريته)..؟؟
يمكن لهذين المتلقين أن يريا هذه السخافات حولهما ، ولكن المتلقي لايريد أن يفوت فرصة صناعة نجمه بيده.. وصاحب قناة الكيبل يعرف أن المتلقي مشتاق إلى نهاية القصة.. ويعرف كيف يدغدغ هذه الرغبة ويستثمرها ويكسب منها ملايين الدولارات والباوندات والريالات..
ويمكنه _أي المستثمر_ أن يخفف عقدة الذنب في قلب المتلقي الساذج بأن يعده بالتبرع بقليل من أموال التصويت لتلك الجمعية أو غيرها…
المهم أن تدور عجلة الاستهلاك المرير هذه، أن تظل الأفواه الاستهلاكية فاغرة أمام التلفزيونات، تمضغ وتتحدث وتشهق وتبكي وتضحك وفقا للسيناريوهات الرديئة التي تتابعها بمحض إرادتها..
والكل في النهاية يضحك ويصبح سعيدا، فالسلبرتي يتخرج من برنامجه مشهورا، والمستثمر يقبض الثمن وافرا، والمستهلكون يطفئون الأجهزة ويخلدون لنوم مضطرب يحلم بغد أكثر سعادة، وأكثر استهلاكا…
Advertisements